Image

القضاء الاعلى يصدر توضيحا حول تعيين محمد الكبيسي عضوا اصليا ‏في المحكمة الاتحادية

0 تعليق  |  122 مشاهدة  |  الاخبار  |  2020/01/28

أصدر المركز الاعلامي لمجلس القضاء الاعلى، اليوم الثلاثاء، توضيحا حول تعيين (محمد رجب الكبيسي) عضوا اصليا ‏في المحكمة الاتحادية. وجاء في نص التوضيح: بعد ان قرر مجلس القضاء الاعلى بجلسته المنعقدة بتاريخ 23 / 1 / 2020 مفاتحة رئاسة ‏الجمهورية لالغاء المرسوم الجمهوري الخاص بتعيين السيد (محمد رجب الكبيسي) عضوا اصليا ‏في المحكمة الاتحادية للاسباب التي ذكرت في الكتاب الصادر عن مكتب السيد رئيس مجلس ‏القضاء الاعلى، كما قرر في ذات الجلسة الاعمام الى المحاكم كافة عدم العمل بأي قرار يصدر ‏عن المحكمة الاتحادية إذا كان القاضي المذكور عضوا في تشكيلتها لعدم صحة عضويته مما ‏يترتب عليه أن يكون أي قرار صادر عنها بتلك التشكيلة قرارا معدوما من الناحية القانونية.‏ على اثر ذلك انعقدت المحكمة الاتحادية بتاريخ 26/1/ 2020 واصدرت مايسمى ( القرار المرقم ‏‏/15 / اتحادية /2020) والذي لايمكن ان يعد قرارا قضائيا كونه جاء خلافا للصلاحيات ‏المنصوص عليها للمحكمة في المادة 93 من الدستور، اذا لوحظ ان ماصدر عنها من حيث الشكل ‏يوحي بانه قرار من خلاله شكليته وتسبيبه ومن ثم البت في صحة عضوية القاضي محمد رجب ‏الكبيسي والنص فيه على انه صدر بالاتفاق، ولكن من الناحية القانونية لايمكن لابسط ‏المتخصصين في القانون ان يقروا على ان ماصدر عن المحكمة بالعدد والتاريخ المذكور يعد ‏قرارا قضائيا لانه لم يكن بناء على ادعاء او طلب من اي شخص او جهة وانما اجتمع رئيس ‏واعضاء المحكمة فيما بينهم لغرض التداول بالشؤون المتعلقة بالمحكمة كما ورد فيما سمي ‏بموجبات الانعقاد.فهل يمكن ان نسمي ماصدر عنها (قرارا تداوليا)؟ وهل يوجد مثل هكذا قرار في ‏الفقه القضائي او الفقه الدستوري بالتاكيد لايوجد هكذا قرار في فقه القضاء العادي ولا القضاء الدستوري وان التداولية في الفقه ‏الدستوري تطلق على شكل من اشكال الديقراطية والذي يحدث فيها التداول السلمي للسلطة.‏ ‏1-‏ نص قانون المحكمة الاتحادية النافذ رقم 30 رقم 2005 ان المحكمة تتكون من رئيس ‏وثمانيةاعضاء فقط ولم ينص القانون المذكور على اعضاء احتياط فيها لذا فان حكم المادة ‏‏6/ ثالثا من القانون والخاص باستمرار رئيس واعضاء المحكمة بالخدمة دون تحديد حد ‏اعلى للعمر يسري على رئيس المحكمة واعضائها الاصليين المعينين تعينيا ولا يسري ذلك ‏على الاعضاء الاحتياط حيث ان السيد (محمد رجب الكبيسي) كان قد احيل على التقاعد ‏بموجب امر قضائي من مجلس القضاء الاعلى كونه كان عضوا في محكمة التمييز ‏الاتحادية وليس عضوا في المحكمة الاتحادية لبلوغه السن القانونية وقد بلغ الان من العمر ‏اكثر من سبعين سنة لذا لا يجوز تعيينه عضوا اصليا ابتداءا، وقد اقر رئيس المحكمة ‏الاتحادية بذلك بموجب كتابه الموجه الى رئاسة الجمهورية بتاريخ 30 / 6 / 2014 اذ ‏تضمنت الفقرة 2 منه بان قانون المحكمة الاتحادية لم ينص على تعيين اعضاء احتياط فيها ‏وطلب في ذات الكتاب ان يتم تسمية القاضيين (عاد هاتف جبار ومحمد رجب الكبيسي) ‏كاعضاء احتياط بدلا عن القاضيين (سامي المعموري وابراهيم خليل) كون الاخيرين قد ‏احيلا على التقاعد لبلوغهما السن القانونية باعتبارهما عضوين في محكمة التمييز ‏الاتحادية اي انه قد اقر وبشكل صريح بعدم جواز تعيين القاضي المتقاعد او عمله عضوا ‏احتياط في المحكمة الاتحادية.‏ ‏2-‏ حيث ان قانون المحكمة الاتحادية النافذ لم ينص على وجود اعضاء احتياط للمحكمة كما ‏ذكرنا لذا لا يمكن ان يكون تعيين العضو الاحتياط كعضو اصلي امتدادا لشخصيته ومهامه ‏كما ورد في القرار المذكور وانما يجب ان يكون التعيين بالالية التي رسمها القانون في ‏المادة (3) من قانون المحكمة الاتحادية والمادة (3) من قانون مجلس القضاء الاعلى، ‏وبما ان كلا المادتين قد تعطل العمل بهما بسبب الحكم بعدم دستوريتهما من قبل ذات ‏المحكمة فلا توجد في الوقت الحاضر اية جهة مخولة قانونا بترشيح اي عضو اصلي في ‏المحكمة الاتحادية.‏ وهذا ما اقرته المحكمة الاتحادية في قرارها بالعدد 38/ اتحادية/ 2019 في 21/ 5/ ‏‏2019 القاضي بعدم دستورية المادة (3) من قانونها عندما طلبت من مجلس النواب ‏اصدار تشريع لتحديد الجهة التي يحق لها ترشيح رئيس واعضاء المحكمة،فمن الذي منح ‏للمحكمة صلاحية ترشيح عضو جديد فيها الى رئاسة الجمهورية لاصدار المرسوم ‏بتعيينه؟!.‏ كما ان ترشيح القاضي محمد رجب الكبيسي كعضو احتياط ابتداءا كان مخالفا لنص المادة ‏‏3 من قانون المحكمة الاتحادية والذي كان نافذا في حينها اذ كان ينبغي ان يكون الترشيح ‏من قبل مجلس القضاء الاعلى في حين كان الترشيح من قبل رئيس المحكمة الاتحادية ‏وبهذه الصفة وليست بصفته رئيسا لمجلس القضاء الاعلى وذلك بموجب كتاب المحكمة ‏الاتحادية الموجه الى رئاسة الجمهورية بالعدد 233 / ت/ 2014 في 30 / 6 / 2014 ‏وهذا ما يترتب عليه بطلان الترشيح ايضا.‏ ‏3-‏ ناقش القرار المذكور موضوع اداء العضو الجديد اليمين القانونية وهو موضوع مهم جدا ‏اذا لا يمكن لاي عضو في المحكمة اداء اعماله فيها الا بعد اداء اليمين المنصوص عليها ‏في المادة 7 من قانونها.وقد توصل القرار الا ان السيد (محمد رجب الكبيسي) سبق له وان ‏ادى اليمين امام رئيس واعضاء المحكمة عندما اصبح عضوا احتياطا فيها بموجب ‏المرسوم الجمهوري المرقم 118 لسنة 2014،في حين كان اليمين المذكور على فرض ‏اداءه فعلا وعلى فرض التسليم بوجود اعضاء احتياط، كان فيها حينها يمينا غير قانوني ‏لانه لم يؤدى امام الجهة التي نصت عليها المادة (7) من قانون المحكمة وهي (مجلس ‏الرئاسة) مجلس رئاسة الجمهورية وقد كان مجلس الرئاسة موجودا في عام 2014 اذا ‏كان هنالك رئيسا للجمهورية ونائبين له. وقد جاء في القرار وانه وبعد الغاء مجلس ‏الرئاسة بموجب المادة 138/ اولا/ من الدستور اصبحت الجهة التي يتم حلف اليمين ‏امامها غير محددة دستوريا او قانونية في حين كان نص المادة المذكورة قد تضمن ان ‏يحل تعبير مجلس الرئاسة محل تعبير رئيس الجمهورية اينما ورد في الدستور . ويعاد العمل بالاحكام ‏الخاصة برئيس الجمهورية بعد دورة واحدة لاحقة لنفاذ الدستور . مما يعني ان صلاحية مجلس الرئاسة وصلاحية ‏رئيس الجمهورية هي ذاتها وان الجهة التي يجب اداء اليمين امامها بعد الغاء مجلس الرئاسة هو رئاسة الجمهورية .‏ وعلى فرض صحة ما ذهبت اليه المحكمة في قرارها على ان الجهة التي يجب اداء اليمين امامها قد اصبحت غير محددة ‏دستورياً او قانونياً فهل يجوز القول ان التداول مع رئاسة الجمهورية هو الطريقة التي تحدد تلك الجهة كما ورد القرار ‏؟ ( لذا تم التداول مع رئاسة الجمهورية حول ذلك وتم الرأي بان يحلف العضو الجديد في المحكمة امام رئيس واعضاء ‏المحكمة الاتحادية ) . أي ان هذا المنطق يقضي بان التداول مع رئاسة الجمهورية يمكن ان يكون حلاً لملئ أي فراغ ‏دستوري وقانوني فلماذا لم يتم التداول معها لتحديد الجهة التي يحق لها ترشيح رئيس واعضاء المحكمة الاتحادية كما ‏اوجد الجهة التي يؤدي اليمين امامها ؟!.‏ ‏4-‏ ‏ ارسلت المحكمة الاتحادية ترشيحها السيد ( محمد رجب الكبيسي ) الى السيد رئيس الجمهورية لاصدار المرسوم بتعيينه ‏كعضو اصلي في المحكمة ( مع عدم صلاحيتها في ذلك ) ولكن لو سلمنا جدلا بما اوردته من تبرير ’ فما هو السند ‏القانوني لاختصاص رئيس الجمهورية في تعيينه ؟ اذ ان النص الوحيد الذي كان ينص على صلاحية تعيين رئيس ‏واعضاء المحكمة الاتحادية هو نص المادة (3) من قانون المحكمة الاتحادية الذي الغي منه الجزء المتعلق بصلاحية ‏مجلس القضاء الاعلى لترشيح رئيس واعضاء المحكمة بموجب القرار المرقم 38/اتحادية/2019 في 21/5/2019 ‏والذي اعطى تلك الصلاحية ل‍مجلس الرئاسة وليس لرئيس الجمهورية، أي ان الجهة التي لها الصلاحية بتعيين أي ‏عضو في المحكمة الاتحادية قد اصبحت غير محددة بعد الغاء مجلس الرئاسة بموجب المادة 138/اولاَ من الدستور وفقاَ ‏لمنطق المحكمة الاتحادية ، فلماذا حل رئيس الجمهورية محل مجلس الرئاسة في هذه الحالة وطلبت منه المحكمة تعيين ‏عضواَ اصلياَ فيها في حين لم يحل محل المجلس في الجهة التي يجب اداء اليمين امامها ؟!.‏ من خلال ماتقدم يتضح بشكل جلي ان تعيين السيد ( محمد رجب الكبيسي ) كعضو في المحكمة الاتحادية كان مخالفا ‏لاحكام القانون وبذلك يكون تشكيل المحكمة باعتباره عضوا فيها غير صحيح وبالتالي فان أي قرار يصدر عنها يكون ‏قراراَ معدوما ، وان القرار المعدوم لا يحتاج الى صدور قرار بالحكم بانعدامه ، كما ان القرار المذكور لا تلحقه الحصانة ‏المنصوص عليها في الدستور او القانون باعتبار قرارات المحكمة الاتحادية باتة وملزمة .فلا الزام ولا بتات لحكم معدوم ‏وهذا ما اشار اليه مجلس القضاء الاعلى في اعمامه الى المحاكم التابعة له .‏ ‏5-‏ نصت المادة (19) من النظام الداخلي للمحكمة الاتحادية والذي اصدرته المحكمة ذاتها وهو ملزم لها في كل الاحوال بان ‏يطبق قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969 المعدل فيما لم يرد به نص خاص في قانونها او نظامها الداخلي ’ ‏حيث ان المادة 91/4 من قانون المرافعات المدنية قد نصت على عدم جواز اشتراك القاضي في نظر الدعوى اذا كان له ‏مصلحة فيها لذا يجوز للسيد ( محمد رجب الكبيسي ) ان يشترك في تشكيلة المحكمة للنظر بصحة عضويته فيها , ‏وبالتالي يكون القرار الصادر عن المحكمة بتاريخ 26/1/2020 والذي تم مناقشته قرارا معدوما ايضا لعدم صحة تشكيل ‏المحكمة للاسباب التي ذكرناها سلفا وبسبب اشتراك عضو لا يجوز له الاشتراك في تشكيلها استناداً لنص المادة 91/4 ‏من قانون المرافعات المدنية على فرض صحة عضويته التي نجزم على عدم صحتها .‏ ان مجلس القضاء الاعلى لا يمكن ان يكون غير معني بما يصدر عن المحكمة الاتحادية بشكل عام وفي هذا الموضوع ‏بشكل خاص اذ ان القاضي المتقاعد ( محمد رجب الكبيسي ) يتقاضى راتبه التقاعدي من موازنة مجلس القضاء الاعلى ‏ولم يتم الغاء الامر القضائي باحالته على التقاعد والصادر عن مجلس القضاء الاعلى كذلك فان القرارات التي تصدر عن ‏تلك المحكمة تكون محل تطبيق من قبل المحاكم التي تتبع مجلس القضاء الاعلى ومنها على سبيل المثال الهيئة القضائية ‏المختصة بتدقيق قرارات مجلس مفوضية الانتخابات وتصديقها من قبل المحكمة الاتحادية العليا وهذا التداخل والترابط ‏القضائي هو ما جعل مجلس القضاء الاعلى يتصدى لمثل تلك القرارات التي سببت وتسبب الكثير من المشاكل المالية ‏والسياسية للبلد.‏

تعليقات الزوار

    لا توجد تعليقات قم بإضافة تعليق من فضلك .